محيي الدين الدرويش
315
اعراب القرآن الكريم وبيانه
والأصل فديت نفسه بنفسي ، فالمفدي نفس المحبوب ، والمفدي به نفس الشاعر ، لا العكس كما هو ظاهر البيت ، وبقول المتنبي : وعذلت أهل العشق حتى ذقته * فعجبت كيف يموت من لا يعشق لأن أصله كيف لا يموت من يعشق ، والصواب خلافه . وأن المراد أنه صار يرى أن لا سبب للموت سوى العشق . وفي الآية التي نحن بصددها قال أبو جعفر الطبري : « وإنما معنى ذلك : فهدى اللّه الذين آمنوا للحق فيما اختلف فيه من كتاب اللّه الذين أوتوه ، واللّه تبارك وتعالى إنما خاطبهم بمنطق العرب ، ومثل له أبو جعفر بقول النابغة الجعدي : كانت فريضة ما تقول كما * كان الزّناء فريضة الرجم وإنما الرجم فريضة الزنا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) اللغة : ( زُلْزِلُوا ) أزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم